السيد محسن الخرازي
262
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
إيّاك أن تكون عشّاراً ، أو شاعراً ، أو شرطيّاً ، أو عريفاً ، أو صاحب عرطبة وهي الطنبور ، أو صاحب كوبة وهو الطبل ؛ فإنّ نبيّ الله خرج ذات ليلة فنظر إلى السماء فقال : إنّها الساعة التي لا يردّ فيها دعوة إلّا دعوة عريف أو دعوة شاعر أو شرطيّ أو صاحب عرطبة أو صاحب كوبة » « 1 » . وهذا الخبر يدلّ على ذمّ الشاعر مطلقاً ، أللهمّ إلّا أن يحمل على الشعر الجاهلي بقرينة السياق وعدم إجابة الدعاء . هذا مضافاً إلى ضعف الخبر ؛ لعدم توثيق الربيع بن محمّد المسلّي ونوف بن فضالة . نعم ، حكي عن التعليقة أنّه يظهر من الأخبار كونه من خواصّ أمير المؤمنين عليه السلام ، ولكنّه لا يرفع ضعف الراوي عنه . ومنها : معتبرة محمّد بن مروان المرويّة عن الكشّي ، عن جعفر بن معروف ، عن محمّد بن الحسين ، عن جعفر بن بشير ، عن ابن بكير ، عن محمّد بن مروان قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام وعنده ابن خرّبوذ فأنشدني شيئاً ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : « قال رسولالله صلى الله عليه وآله : لئن يمتلئ جوف الرجل قيحاً خير من أن يمتلئ شعراً » ، فقال ابن خرّبوذ : إنّما يعني بذلك من يقول الشعر ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : « ويلك - أو ويحك - قال ذلك رسولالله صلى الله عليه وآله ! » « 2 » . ولعلّ الظاهر من قوله عليه السلام : « قال ذلك . . . » إلخ هو الاستفهام الإنكاري وليس إخباراً . وكيف كان فالسند موثّق وإن لم يوثّق جعفر بن معروف ؛ لأنّه مردّد بين من يقال في حقّه إنّه وكيل وبين من يروي عنه العيّاشي كثيراً ، وأيّهما كان يدلّ على وثاقته . ثمّ لعلّ المقصود من الشعر في الرواية هو الشعر الباطل ؛ حيث إنّه يناسب التشبيه
--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 72 ، ص 343 . ( 2 ) المصدر السابق / ج 76 ، ص 292 .